ابن حجة الحموي
33
خزانة الأدب وغاية الأرب
خلّ التّعلّل في حمى يبرين * فهوى حماة هو الذي يبريني « 1 » ثمّ يرحل مرّة أخرى مع الملك المؤيّد إلى بلاد الروم ، وذلك سنة 820 ه . ، ثم يعودان إلى حلب حيث يكتب عدّة ردود وأجوبة عن الملك المؤيّد إلى الأمصار الإسلاميّة ، ثم يعود إلى القاهرة ويسكن في الجيزة ، وممّا يؤثر عنه أنه جعل بيته ملتقى للأدباء والأصدقاء ، وكتب على مدخله ( من الوافر ) : مددت على الطريق مديد ظلّي * ليجتمع الصديق مع الصديق « 2 » وفي سنة 823 ه . يفجعه الدهر بموت صديقه ووليّ نعمته الأوّل ناصر الدين بن البارزيّ فيرثيه . . . ، ثمّ يختار الملك المؤيّد مكانه كاتبا لسرّه ابنه كمال الدين ، وفاء لحقّ أبيه ، إلّا أنّ علاقة ابن حجّة به لم تستمرّ طويلا ، إذ أنّ كمال الدين ابن البارزيّ كان يصغي لكلام الوشاة والخصوم ، فيقلّل من منزلته التي حظي بها عند والده ، وما إن تأزّمت تلك العلاقة بينهما حتى أعرض ابن حجة عنه وانصرف إلى مدح ابن مزهر معرّضا بكمال الدين بن البارزيّ . ثمّ لمّا تقلّد علم الدين بن الكويز صحابة دواوين الإنشاء تنكّر لابن حجّة ، الذي سجّل بيده مرسوم تقليده ، وكتب صداقه عندما أصهر لابنة البارزي ، وذلك لأنه سخر منه ببيتين من الشعر ( من المنسرح ) : العلم ابن الكويز قال : معي * لطف وظرف حواهما الكرم وقامتي بانة مهفهفة * فقلت : لا بانة ولا علم « 3 » ثم تتوالى النكبات على ابن حجّة الحمويّ ، ففي سنة 824 ه . انتقل الملك المؤيّد إلى الرفيق الأعلى ، فأخذ نجم ابن حجّة بالتراجع ، ولا سيّما بعد أن أزرى به ابن الكويز ، وطمع به الشعراء المعاصرون ، وراح معظمهم يهجوه أمثال ابن الخرّاط وابن العطّار والبدر البشتكيّ « 4 » ، إلّا أنّ ابن حجّة استمرّ في ديوان الإنشاء رغم وفاة ابن الكويز سنة 826 ه . ، ورغم استمرار نجمه في الهبوط ، فقد استمرّ في الديوان ينشئ للملك المظفّر ابن الملك المؤيّد ، ومن بعده أنشأ للملك الظاهر ، ثم لابنه
--> ( 1 ) ديوانه ورقة 38 أ . ( 2 ) « ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا » ص 49 . ( 3 ) « ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا » ص 49 . ( 4 ) الضوء اللامع 11 / 53 .